العملات الرقميةأخبار العملات الرقمية

سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين

تقني نت – مع استمرار تداعيات سرقة العملات الرقمية، بدأ سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين عبر استبدال الرموز المسروقة من منصة باينانس، في وقت أعلنت فيه منصة «جيت» تجميد حسابين مرتبطين بالواقعة، وسط دعوات أمريكية لتشديد الرقابة على المعاملات المرتبطة بسرقة تُقدّر قيمتها بنحو 3.6 مليار دولار، هذا ما سنتعرف عليه اليوم ضمن هذا الخبر، فتابعوا معنا أهم أخبار العملات الرقمية.

تكشف التحركات للأصول المرتبطة بسرقة باينانس عن انتقال عمليات غسل الأموال إلى مرحلة جديدة، بعدما بدأ المهاجمون استبدال توكنات سولانا المسروقة بالبيتكوين عقب نقل مبالغ عبر شبكة ترون، ويعكس هذا التطور تنقل الأموال بين شبكات وأصول مختلفة لتعقيد تتبعها، بينما تواصل شركات تحليل البلوك تشين ومنصات التداول والجهات الأمريكية مراقبة المحافظ المرتبطة بالاختراق، ويبرز تحرك سارِقو سولانا نحو البيتكوين بوصفه جزءاً من عملية لتغيير مسارات الأصول.

وبحسب المعلومات التي نشرها موقع «لوك أون تشين»، نقل المهاجمون يوم الأحد نحو 486.970 رمزاً من سولانا، بلغت قيمتها قرابة 46.4 مليون دولار، ثم استبدلوها بالبيتكوين من خلال منصة «ريلاي»، وتشير البيانات إلى أن هذه الأموال لم تكن ضمن الأصول التي جرى تجميدها عقب السرقة، ما أتاح استمرار تحريكها وتحويلها بين الشبكات، ولا يعني انتقال الرموز إلى البيتكوين بالضرورة انتهاء إمكانية تتبعها، لكنه يضيف طبقة جديدة إلى عملية التحقيق، لأن المحللين يحتاجون إلى ربط التحويلات المتتابعة وتحديد المحافظ والخدمات التي استُخدمت في كل مرحلة.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب سرقة ضخمة قُدرت قيمتها الإجمالية بنحو 6.3 مليار دولار، ووُصفت بأنها الأكبر في تاريخ قطاع العملات الرقمية وفق المعلومات الواردة في التقارير، وقد تمكن شركاء في الصناعة، من بينهم «تيثر» و«سيركل»، من تجميد أصول مسروقة تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار، في حين قال المحقق SomaXBT إن المهاجمين ما زالوا يسيطرون على أصول تبلغ قيمتها قرابة 3.5 مليار دولار، ويعكس الفارق بين الأموال المجمدة وتلك التي لا تزال تحت سيطرة المهاجمين حجم التحدي الذي تواجهه الجهات المعنية، خصوصاً عندما تنتقل الأصول بسرعة بين محافظ متعددة أو تتحول من عملة رقمية إلى أخرى.

سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين

سارِقو سولانا يوسعون مسارات تحويل الأموال

أوضحت شركة «تشيناليسيس» أن معظم محافظ التخزين المؤقت التي استخدمها المهاجمون على شبكة ترون أُفرغت، بالتزامن مع توسع عمليات غسل الأموال لتشمل شبكة سولانا، وقدرت الشركة قيمة التحويلات المرتبطة بشبكة ترون بنحو 500 مليون دولار، إلا أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة أموالاً فريدة انتقلت مرة واحدة؛ إذ شرح SomaXBT أن الإجمالي يشمل التحويلات التي جرت خلال عملية غسل الأموال، بما فيها عمليات النقل المتكررة بين المحافظ، ووفق تقديره، غادر نحو 242 مليون دولار بالفعل محافظ التخزين على شبكة ترون.

ويعد التمييز بين إجمالي حركة التحويلات وقيمة الأموال التي خرجت فعلياً من المحافظ أمراً مهماً لفهم حجم العملية، فقد تنتقل العملة نفسها أكثر من مرة بين عناوين مختلفة، ما يؤدي إلى تضخم مجموع التحويلات المسجل إذا جُمعت كل حركة على حدة، لذلك لا ينبغي التعامل مع رقم 500 مليون دولار على أنه مبلغ مستقل جرى سحبه بالكامل، بل باعتباره تقديراً لحركة الأموال عبر مراحل متعددة، أما تقدير 242 مليون دولار، فيشير إلى قيمة الأموال التي غادرت محافظ التخزين على ترون وفق ما ذكره المحقق، ويقدم مؤشراً مختلفاً عن حجم النشاط المسجل على الشبكة.

ويشير إفراغ المحافظ المؤقتة إلى أن المهاجمين لم يعودوا يعتمدون على مسار واحد لنقل الأصول، فبعد استخدام ترون، ظهرت تحويلات مرتبطة بسولانا ثم استبدال جزء من الرموز بالبيتكوين عبر خدمة «ريلاي»، ويمكن أن يساعد التنقل بين الشبكات والعملات على توزيع الأموال عبر عدد أكبر من العناوين والخدمات، لكنه يترك في الوقت نفسه سجلاً من المعاملات يمكن للمحققين تحليله، وتكمن الصعوبة في جمع هذه السجلات ضمن صورة واحدة، وفصل التحويلات المتكررة عن الأموال الجديدة، ثم تحديد النقاط التي يمكن عندها تعطيل الحركة أو تجميد الأصول.

وكانت «تشيناليسيس» قد أشارت يوم الجمعة إلى احتمال استخدام المهاجمين أنظمة آلية لإخفاء آثار الأموال، مستندة إلى رصد آلاف المعاملات خلال فترة زمنية قصيرة، كما لاحظت الشركة انتقال الأموال بصورة متكررة بين المحافظ الإلكترونية، مع عودة بعض التحويلات إلى عناوين سبق استخدامها في التسلسل، ويجعل هذا النمط عملية التتبع أكثر تعقيداً من تحويل مباشر بين محفظتين، لأن المحققين يضطرون إلى فحص العلاقات بين عدد كبير من العناوين وتحديد ما إذا كانت التحركات جزءاً من خطة واحدة أو مجرد مراحل متتابعة لإعادة توزيع الأصول.

وتكشف هذه التطورات أن سارِقو سولانا لا يكتفون بنقل الرموز من محفظة إلى أخرى، بل يستفيدون من تعدد الشبكات والخدمات لتغيير شكل الأموال ومسارها، ولهذا تركز شركات التحليل على تتبع سلسلة التحويلات كاملة، وليس الاكتفاء بمراقبة العنوان الذي خرجت منه الأصول للمرة الأولى، ويظل نجاح هذه الجهود مرتبطاً بسرعة تبادل المعلومات بين المحققين ومشغلي المنصات والخدمات التي تمر عبرها المعاملات.

سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين
سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين

سارِقو سولانا تحت ضغط إجراءات التجميد والتحقيق

على صعيد الاستجابة الرسمية، طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من منصات تداول العملات الرقمية حظر المعاملات المرتبطة بالمخترقين، بعدما ظهرت مؤشرات على وصول جزء من الأموال المسروقة إلى منصة التداول المركزية «جيت»، وذكر موقع «لوك أون تشين» يوم الاثنين أن المهاجمين أودعوا نحو 250 ألف دولار في المنصة خلال الاثنتي عشرة ساعة السابقة لنشر التقرير، وبعد ذلك أعلنت «جيت» تجميد حسابين مرتبطين بالقضية، مؤكدة استعدادها للتعاون مع جهات إنفاذ القانون، من دون أن تكشف عن قيمة الأموال التي شملها التجميد.

ويمثل تجميد الحسابين خطوة مهمة في الحد من استخدام المنصات المركزية لنقل الأصول المرتبطة بالاختراق، لكنه لا يكشف وحده عن الحجم الكامل للأموال التي يمكن استعادتها، فبيان «جيت» لم يحدد قيمة الأصول المجمدة، كما أن إيداع مبلغ يقارب 250 ألف دولار لا يثبت أن هذا هو إجمالي ما وصل إلى المنصة، وتحتاج الجهات المختصة إلى التحقق من الحسابات والعناوين المرتبطة بها، ومقارنة بيانات الإيداع مع المعلومات التي نشرتها شركات تحليل البلوك تشين، حتى تتمكن من تحديد الصلة بين الأموال والحادثة.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد نسب السرقة، يوم السبت، إلى مجموعة «تريدر ترايتور» المرتبطة بكوريا الشمالية، ونشر عناوين المحافظ التي قال إنها مرتبطة بالأصول المسروقة، ودعا المكتب، بالتعاون مع جهاز الخدمة السرية الأمريكي وقسم التحقيقات الجنائية في مصلحة الضرائب، مشغلي عقد «ثور تشين» ومنصات التداول ومقدمي خدمات التمويل اللامركزي إلى حظر المعاملات التي تتضمن تلك العناوين أو الأموال التي أمكن تتبعها إليها، ويستهدف هذا التوجيه الحد من قدرة المهاجمين على تمرير الأصول عبر خدمات مختلفة، سواء كانت منصات مركزية أو بروتوكولات تعمل بطريقة لامركزية.

وتكتسب الدعوة أهمية خاصة لأن عملية نقل الأموال لا تقتصر على منصة واحدة، فكلما استخدم المهاجمون خدمات إضافية، زادت الحاجة إلى تنسيق الاستجابة بين الجهات التي تدير هذه الخدمات، ويمكن للمنصات المركزية تجميد حسابات أو أصول عند تحديد صلتها بعناوين مشبوهة، بينما يتطلب التعامل مع خدمات التمويل اللامركزي ومشغلي العقد إجراءات وتعاوناً يتناسبان مع طبيعة كل خدمة، ومن هنا، فإن نشر عناوين المحافظ المرتبطة بالسرقة يتيح لمقدمي الخدمات مقارنة المعاملات الواردة والصادرة مع البيانات المتاحة لديهم.

وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن المحققين رصدوا تحويل الأصول المسروقة بصورة أساسية إلى إيثيريوم، وتوقعوا استمرار عمليات غسل الأموال عبر خدمات التمويل اللامركزي وخدمات التبادل الفوري، ويضيف هذا التقدير بعداً آخر إلى مشهد التحويلات، إذ لا تقتصر الحركة على سولانا والبيتكوين وترون، بل تشمل أيضاً إيثيريوم وخدمات تتيح مبادلة الأصول بسرعة، وقد يؤدي تنوع المسارات إلى تشتيت الأموال بين بيئات مختلفة، لكنه يجعل التعاون بين الجهات الرقابية والمنصات ومزودي التحليل أكثر ضرورة.

سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين
سارِقو سولانا يتجهون إلى البيتكوين

وفي المقابل، أعلنت باينانس أنها بدأت استعادة عمليات السحب يوم الأحد، بعد اتخاذ إجراءات للتعامل مع الاختراق، وتعهدت بتغطية الخسائر، وقالت المنصة إن الهجوم استهدف محافظها الساخنة، فيما أظهرت النتائج الأولية اختراق حاسوب محمول لأحد الموظفين، قبل أن يحدد المحققون نقاط اختراق إضافية، وتعمل باينانس مع السلطات الأمريكية لتتبع الأصول المسروقة واستردادها، في وقت تواصل فيه شركات التحليل فحص حركة الأموال وتحديد المحافظ التي قد ترتبط بالمهاجمين.

وبصورة عامة، تكشف القضية عن تداخل ثلاثة مسارات: نقل الأصول بين الشبكات، ومحاولات إخفاء آثارها عبر معاملات متكررة، والتحركات الرسمية لتجميد الأموال ومنع تداولها، ويعتمد الحد من الخسائر على سرعة تحديد العناوين المرتبطة بالسرقة، ومشاركة المعلومات بين شركات التحليل والمنصات، والاستجابة للتحذيرات قبل انتقال الأموال إلى خدمات أخرى، كما أن الأرقام المعلنة، سواء قيمة الأصول المجمدة أو تقديرات الأموال التي لا تزال تحت سيطرة المهاجمين، قد تتغير مع تقدم التحقيقات وظهور بيانات جديدة.

لذلك، فإن استبدال رموز سولانا بالبيتكوين لا يمثل مجرد تبديل بين عملتين رقميتين، بل تطوراً في مسار تحريك الأصول المسروقة ضمن عملية أوسع تشمل شبكات وخدمات متعددة، وستظل متابعة التحويلات، والتحقق من المحافظ، وتجميد الحسابات المرتبطة بها عوامل حاسمة في تحديد مقدار الأموال التي يمكن استردادها، وفي الوقت نفسه، تؤكد القضية أن الشفافية التي توفرها سجلات البلوك تشين قد تساعد المحققين، لكنها تحتاج إلى تحليل متخصص وتعاون سريع حتى تتحول البيانات إلى إجراءات عملية تحد من استفادة المهاجمين من الأموال المسروقة.

إقرأ أيضاً:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى