باينانس تعيد خدمات السحب بعد الاختراق
تقني نت – بدأت منصة باينانس باستعادة خدمات السحب تدريجياً بعد تعرضها لاختراق ضخم بلغت قيمته 6.3 مليار دولار، حيث أعادت فتح عمليات سحب العملات الرقمية لعملائها على مراحل، مع البدء بعملة البيتكوين، وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المنصة لاستعادة خدماتها بعد الحادثة الأمنية التي أثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة الأصول الرقمية، في تطور يعكس أن باينانس تعيد خدمات السحب بعد الاختراق وتسعى إلى إعادة نشاط المنصة إلى طبيعته، هذا ما سنتعرف عليه ضمن هذا الخبر، فتابعوا معنا أهم أخبار العملات الرقمية.
أعادت منصة باينانس فتح عمليات سحب العملات الرقمية أمام المستخدمين بصورة تدريجية، بعد أيام من تعرضها لاختراق ضخم قُدرت قيمة الأصول المرتبطة به بنحو 6.3 مليار دولار، وبدأت خطة استعادة الخدمات بعملة البيتكوين، قبل توسيع نطاق السحب ليشمل مجموعة من العملات الرقمية الرئيسية، في خطوة تهدف إلى إعادة الوصول إلى أرصدة العملاء مع الحفاظ على سلامة الشبكات والأصول، ويأتي هذا التحرك في وقت تتابع فيه الأسواق تداعيات الحادثة، بينما ينتظر المستخدمون معلومات واضحة بشأن الأموال المتضررة والإجراءات التي اتخذتها المنصة لمعالجة الاختراق.
وتقول باينانس إن استئناف عمليات السحب لا يجري دفعة واحدة، بل وفق مراحل متتابعة ترتبط كل منها بإتمام فحوصات أمنية وفنية على الشبكات المعنية، ويهدف هذا النهج إلى تجنب إعادة تشغيل خدمة قد تكون معرضة لمخاطر إضافية، خصوصاً بعد حادثة شملت أصولاً متعددة ومحافظ متصلة بالإنترنت، وبالنسبة إلى العملاء، يمثل فتح السحب تطوراً مهماً، لكنه لا يعني انتهاء أعمال الاستجابة للحادثة أو اكتمال مراجعة جميع الأنظمة المتأثرة.

باينانس تعيد خدمات السحب بدءاً بالبيتكوين
حددت المنصة الأول من نوفمبر 2026 موعداً لبدء المرحلة الأولى من استئناف عمليات السحب، ضمن نافذة زمنية تمتد من السادسة إلى التاسعة صباحاً بالتوقيت العالمي المنسق، وتصدرت البيتكوين هذه المرحلة، باعتبارها إحدى العملات الأساسية التي يعتمد عليها عدد كبير من المستخدمين في التحويلات والتداول وحفظ القيمة، كما أعادت المنصة تفعيل عمليات السحب لعملات إيثريوم وUSDT وUSDC وBNB وXRP، مع إعطاء الأولوية للشبكات التي تشهد طلباً أكبر من العملاء.
وأوضح متحدث باسم باينانس، في بيان شاركه مع موقع كوين ديسك، أن استعادة قدرة المستخدمين على الوصول إلى أموالهم تمثل أولوية رئيسية، وأن الشركة تتبع إجراءات مدروسة لإعادة الخدمات بصورة آمنة، وأضاف أن المنصة ستواصل مراقبة الأنظمة عن كثب خلال عودة العمليات تدريجياً، ويعكس هذا التصريح رغبة الشركة في التأكيد أن سرعة إعادة الخدمة ليست العامل الوحيد الذي يحكم قراراتها، إذ يتعين التأكد من جاهزية كل شبكة قبل السماح بتحويل الأصول من جديد.
ومن المتوقع أن تشمل المراحل التالية عملات وشبكات إضافية، لكن تفعيلها سيظل مرتبطاً بنتائج الاختبارات الأمنية وفحوصات الاستقرار، فالشبكات المختلفة لا تعمل بالطريقة نفسها، كما تختلف آليات معالجة المعاملات ومستويات النشاط ومتطلبات التأكد من سلامة المحافظ، ولذلك، قد لا تعود جميع خدمات السحب في توقيت واحد، حتى لو كانت بعض الأصول متاحة بالفعل، وتوضح هذه السياسة أن إعادة فتح الخدمة عملية تشغيلية معقدة، وليست مجرد تغيير سريع في إعدادات المنصة.
باينانس تعيد خدمات السحب بعد اختراق بقيمة 6.3 مليار دولار
جاء استئناف العمليات عقب اختراق وقع في وقت متأخر من يوم الخميس، ووُصف بأنه من أكبر الحوادث المسجلة في قطاع العملات الرقمية، وقدرت باينانس قيمة الأصول المسروقة بنحو 6.3 مليار دولار، مشيرة إلى أن الأموال خرجت من المحافظ الساخنة، وهي محافظ متصلة بالإنترنت تستخدمها المنصة عادة لتسهيل المدفوعات وتنفيذ العمليات اليومية، وتوفر هذه المحافظ سرعة في معالجة التحويلات، لكنها تتطلب حماية مستمرة ومراقبة دقيقة بسبب اتصالها المباشر بالأنظمة والشبكات.

وقدمت شركة تي آر إم لابز المتخصصة في تحليل سلاسل الكتل تقديرات تفصيلية للأصول التي جرى الاستيلاء عليها، وذكرت أن المسروقات شملت 18,270 بيتكوين، بقيمة تقارب 1.47 مليار دولار، إلى جانب نحو 200,630 إيثريوم، كما رصدت الشركة سرقة ما يقارب 1.875 مليار من عملة USDT، و823 مليوناً من USDC عبر شبكة إيثريوم، إضافة إلى 233.46 مليون XRP ونحو 970,500 SOL، فضلاً عن كميات أخرى من USDT عبر شبكات مختلفة.
وتعد USDT وUSDC من العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي، ولذلك فإن حجم الأموال المسروقة منهما يسلط الضوء على اتساع نطاق الحادثة وتعدد الشبكات التي طالتها، وتختلف هذه العملات عن البيتكوين والإيثريوم من حيث الجهات التي تصدرها والقدرة التي قد تتوافر لدى تلك الجهات على تجميد بعض الأرصدة، وقد قالت شركات متخصصة في تحليل سلاسل الكتل إن الاختراق يرتبط بمجموعة تريدر ترايتر، وهي جهة ربطتها تقارير سابقة بكوريا الشمالية، ويظل تحديد المسؤولية الفنية والقانونية مسألة تعتمد على نتائج التحقيقات والأدلة المتاحة.
وفي أعقاب الحادثة، ركزت باينانس على فحص المحافظ والأنظمة المتأثرة، ومراجعة حركة الأصول، والتنسيق مع الجهات المعنية ومقدمي خدمات التحليل، كما أوضحت أن استئناف السحب سيعتمد على اجتياز كل سلسلة كتل اختبارات الأمان والاستقرار الخاصة بها، وأكد المتحدث باسم الشركة أن إعادة تشغيل عمليات السحب تمثل إنجازاً مهماً ضمن خطة التعافي، لكنها لا تعني أن العمل انتهى، إذ ستستمر المنصة في تعزيز تدابير الحماية وإجراء المراجعات وتقديم تحديثات عن التقدم.
ومن أبرز الأسئلة التي تشغل العملاء مدى قدرة المنصة على تغطية الأصول التي فُقدت، وما إذا كان الاختراق سيؤثر في أرصدتهم أو قدرتهم على التداول مستقبلاً، وتقول باينانس إنها عوضت نحو 95% من الأصول المتضررة باستخدام مواردها الخاصة، بعدما كانت النسبة المعلنة في تحديث سابق تقارب 90%، ويشمل ذلك الاستعانة بصندوق الأصول الآمنة للمستخدمين، المعروف باسم SAFU، وهو احتياطي مخصص لمواجهة الظروف الاستثنائية وحماية العملاء عند وقوع أزمات كبيرة.
وأشارت المنصة إلى أن أرصدة مجموعة من العملات، تشمل BTC وETH وUSDT وBNB وSOL وUSDC وXRP وUSD1 وRLUSD وZEC، مغطاة بالكامل بنسبة 100% وفق تأكيدها، كما دعت المستخدمين إلى مراجعة بيانات إثبات الاحتياطيات المنشورة عبر الموقع المخصص لذلك، حتى يتمكنوا من الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالأصول التي تحتفظ بها المنصة مقابل التزاماتها تجاه العملاء، وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة بعد الاختراق، لأن الثقة في منصات التداول تعتمد بدرجة كبيرة على وضوح الأرصدة والقدرة على الوفاء بطلبات السحب.

أما النسبة المتبقية، التي تقدر بنحو 5% من الأصول المتضررة، فتتعلق بعملات تقع خارج قائمة الأصول الرئيسية المذكورة، ووفقاً للمنصة، تتميز هذه العملات بسيولة أقل في الأسواق، ما يجعل جمع الكميات المطلوبة منها أكثر صعوبة ويحتاج إلى وقت أطول، وقال المتحدث الرسمي إن الشركة تواصل شراء الأصول المتبقية من خلال قنوات التداول في السوق، إلى جانب الصفقات التي تنفذ خارج المنصات، ويعني ذلك أن استكمال التعويض لا يعتمد فقط على قرار إداري، بل يتطلب توافر الأصول والسيولة المناسبة دون التسبب في اضطرابات إضافية في السوق.
وشددت باينانس على أن المستخدمين لن يتحملوا الخسائر المالية الناتجة عن الأموال المسروقة، وأن المنصة ستتحمل الأثر المالي للحادثة بنفسها، ويعد هذا التعهد محورياً في محاولة الحد من مخاوف العملاء، لكنه يظل مرتبطاً بمتابعة تنفيذ خطة التعويض وتحديث بيانات الأصول المتاحة، لذلك، من المهم التمييز بين إعلان الشركة عن التزامها بالتغطية وبين التحقق المستمر من تقدم عملية الاستعادة، لا سيما أن بعض الأصول تحتاج إلى وقت أطول لتوفيرها.
وفي جانب آخر، أعلنت المنصة تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأموال المسروقة، معظمها بعملات مستقرة مثل USDT وUSDC، وتستطيع الجهات المصدرة لهذه العملات، في ظروف معينة ووفق آلياتها وسياساتها، تجميد أرصدة محددة، وهو ما قد يحد من قدرة المهاجمين على نقلها أو استخدامها، أما البيتكوين والإيثريوم فلا يمكن تجميدهما بالطريقة ذاتها على مستوى البروتوكول، الأمر الذي يجعل تتبع التحويلات والتعاون مع منصات التداول والجهات المختصة عناصر أساسية في التعامل مع هذه الأصول.
كما وعدت باينانس بنشر تقرير شامل لإثبات الاحتياطيات، يوضح الأصول التي تحتفظ بها المنصة مقارنة بالالتزامات المستحقة للعملاء، وتكمن أهمية هذا التقرير في تقديم معلومات قابلة للفحص بدلاً من الاكتفاء بالتطمينات العامة، إذ يسمح إثبات الاحتياطيات للمستخدمين بفهم صورة الأصول المعلنة وآلية التحقق منها، ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار أي تقرير منفرد بديلاً عن الرقابة المستمرة أو التدقيق المستقل الشامل، بل يمثل أحد عناصر الشفافية التي يمكن أن تساعد في تقييم الوضع المالي للمنصة.
وتبقى عودة عمليات السحب خطوة مهمة نحو استعادة النشاط الطبيعي، لكنها لا تنهي الأسئلة المتعلقة بأسباب الاختراق ومدى فاعلية الضوابط الأمنية التي كانت مطبقة قبل وقوعه، وسيكون على باينانس إثبات قدرتها على معالجة الثغرات، وشرح ما حدث بصورة واضحة، وإظهار تقدم ملموس في استعادة الأصول المتبقية، كذلك سيواصل المستخدمون مراقبة سرعة السحب واستقرار الخدمات ومدى انتظام التحديثات، لأن الثقة لا تُستعاد بمجرد إعلان إعادة فتح التحويلات.
وستحدد نتائج التحقيقات وشفافية التقارير وسرعة معالجة المطالبات مدى نجاح هذه المرحلة، وقدرة المنصة على استعادة ثقة العملاء خلال الفترة المقبلة بصورة مستدامة مستقبلاً أيضاً، وتؤكد هذه التطورات أن إدارة الأزمات في قطاع الأصول الرقمية تتطلب احتياطيات كافية، وخطط استجابة واضحة، وتواصلاً منتظماً مع العملاء والجهات الرقابية.
إقرأ أيضاً:






