الكريبتو يستعين بـ Anthropic AI لاكتشاف الثغرات الأمنية
تقني نت – يتزايد اعتماد شركات العملات الرقمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز أمن منصاتها وحماية أصول المستخدمين من الهجمات الإلكترونية، وفي هذا السياق، يبرز توجه جديد يعكس كيف أن الكريبتو يستعين بـ Anthropic AI لاكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها قبل أن يستغلها المهاجمون، ما يسلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في حماية البنية التحتية لقطاع العملات الرقمية، هذا هو خبرنا لهذا اليوم، فتابعوا معنا أهم أخبار العملات الرقمية.
أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايد الأهمية من جهود تعزيز الأمن السيبراني في قطاع العملات الرقمية، مع سعي المطورين إلى اكتشاف الثغرات البرمجية قبل أن يستغلها المهاجمون، وفي هذا السياق، أطلقت شركة Anthropic في 8 أكتوبر خدمة مجانية لفحص البرمجيات مفتوحة المصدر، تتيح للمشاريع المؤهلة الحصول على تقارير آلية تكشف نقاط الضعف الأمنية المحتملة.
وقد بدأت شركات ومشاريع مرتبطة بالعملات الرقمية في التقدم للاستفادة من هذه الخدمة، بما في ذلك Nethermind، مطورة أحد عملاء إيثيريوم، ومحفظة البيتكوين ZEUS، وتعتمد الخدمة على نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، بما فيها Claude Mythos، لتحليل الشيفرات البرمجية وتحديد المشكلات التي قد تهدد سلامة الأنظمة.
الكريبتو يستعين بـ Anthropic AI لفحص برمجيات إيثيريوم ومحافظ البيتكوين
تتجه مشاريع العملات الرقمية إلى الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتقييم أمن برمجياتها، في ظل تزايد أهمية حماية الأصول الرقمية وضمان سلامة المعاملات، وكانت شركة Nethermind من بين المشاريع التي تقدمت بطلب للحصول على إمكانية الوصول إلى خدمة الفحص الأمني الجديدة من Anthropic، عبر طلب سحب على منصة GitHub يحمل الرقم 38، بهدف فحص مستودع الشيفرات البرمجية الخاص بها.

تطور Nethermind أحد عملاء تنفيذ شبكة إيثيريوم، وهو برنامج أساسي يساهم في معالجة المعاملات وتنفيذ العمليات وفق قواعد الشبكة، وتؤدي هذه البرمجيات دوراً مهماً في تشغيل البنية التحتية لإيثيريوم، ما يجعل اكتشاف الثغرات فيها أمراً ضرورياً للحفاظ على موثوقية الشبكة والحد من المخاطر الأمنية المحتملة.
ومن خلال التقدم إلى البرنامج، تسعى الشركة إلى الحصول على تقارير آلية تساعد فريق التطوير على تحديد نقاط الضعف في الشيفرة البرمجية، ويمكن أن تسهم هذه التقارير في توجيه جهود المراجعة نحو الأجزاء الأكثر حساسية، بدلاً من الاعتماد حصرياً على عمليات الفحص اليدوية التي قد تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاريع برمجية كبيرة ومعقدة.
ومع ذلك، فإن تقديم الطلب لا يعني أن Nethermind حصلت بالفعل على الموافقة أو أكملت عملية التدقيق الأمني، إذ تحتفظ Anthropic بحق تقييم الطلبات المقدمة إليها، وفق مجموعة من المعايير التي تتعلق بأهمية المشروع ومدى تأثيره المحتمل في الأنظمة الأخرى.
وفي السياق نفسه، تقدمت محفظة ZEUS، التي تدعم البيتكوين وشبكة لايتنينج، بطلب مستقل للاستفادة من الخدمة، وركز الطلب على فحص تطبيق المحفظة للهواتف المحمولة والمكونات البرمجية المرتبطة بالمدفوعات والمفاتيح الخاصة واتصالات لايتنينج.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة لأن المحافظ ذاتية الحفظ تمنح المستخدمين سيطرة مباشرة على أصولهم الرقمية، دون الاعتماد على جهة مركزية تحتفظ بالأموال نيابة عنهم، وفي المقابل، تضع هذه المسؤولية أهمية كبيرة على سلامة البرمجيات المستخدمة في إدارة المفاتيح الخاصة وتنفيذ التحويلات.
فإذا احتوت المحفظة على ثغرة أمنية، فقد تؤدي إلى تعريض بيانات المستخدمين أو أموالهم للخطر، بحسب طبيعة المشكلة وإمكانية استغلالها، لذلك، يمكن أن يساعد استخدام أدوات الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي على اكتشاف بعض الأخطاء البرمجية مبكراً، قبل وصولها إلى المستخدمين أو استغلالها في هجمات إلكترونية.
ولم تقتصر الطلبات على إيثيريوم والبيتكوين، إذ سعى مشروع VirtEngine أيضاً إلى الانضمام إلى البرنامج، ويعمل المشروع في مجال الحوسبة السحابية اللامركزية، مستعيناً بإطار عمل Cosmos SDK لتطوير بنيته التحتية.

وتعتمد مشاريع الحوسبة اللامركزية على مجموعة من المكونات البرمجية التي تتيح تقديم الخدمات وإدارة الموارد والتفاعل بين الأنظمة المختلفة، ولهذا، فإن اكتشاف الثغرات في هذه المكونات قد يساعد على تقليل المخاطر التي تواجه المستخدمين والمطورين، خصوصاً عندما ترتبط البرمجيات بخدمات تعتمد عليها تطبيقات أخرى.
وتُظهر هذه الطلبات تنوع احتياجات قطاع العملات الرقمية إلى الفحص الأمني، بدءاً من برامج تشغيل عقد البلوك تشين، مروراً بالمحافظ الرقمية، وصولاً إلى البنية التحتية للحوسبة اللامركزية، كما توضح أن الاهتمام بالأمن لا يقتصر على منصات التداول أو التطبيقات التي تتعامل مباشرة مع المستخدمين، بل يمتد إلى البرمجيات الأساسية التي تدعم عمل الأنظمة الرقمية.
وتقيّم Anthropic الطلبات وفق اعتبارات تشمل أهمية البرمجيات للبنية التحتية الرقمية، وإمكانية تعرضها لهجمات عن بُعد، ومدى اعتماد الأنظمة الأخرى عليها، ويمكن لهذه المعايير أن تساعد الشركة على توجيه موارد الفحص إلى المشاريع التي قد يؤدي اكتشاف ثغراتها ومعالجتها إلى تحقيق فائدة أمنية أوسع.
ومع ذلك، لم يُعلن عن جدول زمني محدد للموافقة على جميع الطلبات المقدمة من مشاريع العملات الرقمية أو إصدار التقارير الخاصة بها، لذلك، ينبغي التمييز بين إبداء الرغبة في المشاركة والحصول الفعلي على الخدمة وإتمام الفحص الأمني.
الكريبتو يستعين بـ Anthropic AI بعد اكتشاف آلاف الثغرات الأمنية
جاء إطلاق خدمة فحص البرمجيات مفتوحة المصدر بعد أن لاحظت Anthropic قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها على اكتشاف أعداد كبيرة من الثغرات المحتملة خلال فترات زمنية قصيرة، ووفقاً للشركة، تمكنت نماذجها خلال الأشهر الستة السابقة من تحديد أكثر من 29 ألف ثغرة أمنية محتملة في مشاريع مفتوحة المصدر واسعة الاستخدام.
لكن هذا العدد لا يعني أن جميع النتائج تمثل ثغرات مؤكدة أو قابلة للاستغلال، إذ تحتاج النتائج الآلية إلى التقييم لتحديد مدى خطورتها وصحتها، وأوضحت الشركة أن باحثيها راجعوا يدوياً نحو 6 آلاف نتيجة، بينما بقي عدد كبير من النتائج الأخرى بانتظار التقييم.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على إحدى المشكلات التي تواجه فرق الأمن السيبراني، وهي الفجوة بين سرعة اكتشاف المشكلات البرمجية والقدرة البشرية على مراجعتها والتحقق منها، فكلما زادت كمية الشيفرات البرمجية التي يجري تحليلها، ارتفعت احتمالية ظهور عدد كبير من النتائج التي تحتاج إلى الفحص والتصنيف وتحديد الأولويات.

ومن هنا، طورت Anthropic ماسح البرمجيات مفتوحة المصدر (OSS Scanner) لتقديم تقارير آلية مباشرة إلى القائمين على صيانة المشاريع المشاركة، وتستخدم الخدمة نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، بما فيها Claude Mythos، لتحديد نقاط الضعف المحتملة والمساعدة في اقتراح حلول لمعالجتها.
وتكمن أهمية هذه الآلية في أنها تقلل الحاجة إلى انتظار مراجعة بشرية داخلية لكل نتيجة قبل إرسال التقرير إلى فريق المشروع المعني، وبدلاً من بقاء النتائج ضمن قائمة طويلة تنتظر التقييم، يمكن للقائمين على صيانة البرمجيات الاطلاع على المشكلات المكتشفة والتحقق منها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
ومع ذلك، لا يعني إرسال التقارير تلقائياً أن جميع الثغرات المكتشفة صحيحة أو أن الحلول المقترحة ستكون مناسبة في كل الحالات، إذ تظل مراجعة النتائج وفهم سياق الشيفرة البرمجية واختبار الإصلاحات خطوات مهمة لضمان عدم إدخال أخطاء جديدة أثناء معالجة المشكلات الأمنية.
وتبرز أهمية هذا النهج بالنسبة إلى العملات الرقمية بصورة خاصة، لأن بعض البرمجيات المستخدمة في هذا القطاع تتعامل مع أصول مالية حقيقية، كما تعتمد عليها تطبيقات ومحافظ وشبكات متعددة، وقد تتسبب ثغرة في أحد المكونات الأساسية في مخاطر تتجاوز المشروع الذي ظهرت فيه، إذا كانت أنظمة أخرى تعتمد على المكون نفسه.
على سبيل المثال، يمكن أن يساعد فحص برمجيات المحافظ الرقمية على تحديد أخطاء محتملة في التعامل مع المفاتيح الخاصة أو معالجة المدفوعات، كما قد يساهم تحليل برامج عملاء البلوك تشين في اكتشاف مشكلات تؤثر في تنفيذ المعاملات أو تفاعل العقد مع الشبكة، لكن طبيعة المخاطر تختلف من مشروع إلى آخر، ولا يمكن افتراض أن أداة واحدة ستكتشف جميع أنواع الثغرات.
ويأتي هذا التوجه بعد مبادرة Project Glasswing التابعة لـ Anthropic، التي أتاحت لمؤسسات مختارة الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لاستخدامها في أبحاث الأمن السيبراني، وتمثل خدمة الفحص الجديدة خطوة باتجاه توسيع الاستفادة من هذه القدرات لتشمل مشاريع البرمجيات مفتوحة المصدر المؤهلة، بدلاً من اقتصار الوصول إليها على نطاق محدود من المؤسسات.
وبالنسبة إلى مطوري العملات الرقمية، قد يتيح هذا التطور فرصاً لتحسين عمليات التدقيق الأمني وتقليل الوقت اللازم لاكتشاف بعض المشكلات البرمجية، كما يمكن أن يساعد فرق التطوير الصغيرة التي لا تمتلك موارد واسعة على تحديد النقاط التي تستحق مراجعة أكثر تفصيلاً، وفق شروط البرنامج ومدى أهلية مشاريعها.
في المقابل، سيظل نجاح هذه الأدوات مرتبطاً بدقة النتائج وسرعة معالجة الثغرات المكتشفة ومدى قدرة المطورين على اختبار الإصلاحات قبل تطبيقها، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم عمل الباحثين الأمنيين، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الخبرة البشرية أو الاختبارات المستقلة أو المراجعة المستمرة للشيفرات البرمجية.
وبذلك، يعكس توجه الكريبتو يستعين بـ Anthropic AI تحولاً في أساليب حماية البنية التحتية للعملات الرقمية، مع تزايد الاعتماد على التحليل الآلي للكشف المبكر عن نقاط الضعف، وإذا أثبتت الخدمة فعاليتها لدى المشاريع المشاركة، فقد تصبح أدوات الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي جزءاً مهماً من دورة تطوير البرمجيات، بما يساعد على تحسين مستوى الأمان وتقليل فرص استغلال الثغرات قبل وصولها إلى المستخدمين.
إقرأ أيضاً:






