العملات الرقميةأخبار العملات الرقمية

تراجع بيتكوين مع تصاعد ضغوط السوق

تقني نت – شهدت عملة بيتكوين تراجعاً إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار، وسط تصاعد الضغوط في الأسواق المالية وترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي والانتخابات النصفية، ويأتي تراجع بيتكوين مع تصاعد ضغوط السوق بالتزامن مع عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وخروج تدفقات مالية من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، فيما يشير تيم صن، الباحث في شركة «هاش كي» (HashKey)، إلى أن مستوى 75 ألف دولار قد يشكل نقطة الدعم الرئيسية التالية للعملة، هذا ما سنتعرف عليه اليوم ضمن هذا الخبر، فتابعوا معنا أهم أخبار العملات الرقمية.

شهدت سوق العملات الرقمية تراجعاً ملحوظاً بعدما انخفض سعر بيتكوين إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار لفترة وجيزة، وسط ضغوط متزايدة على الأصول عالية المخاطر وتراجع شهية المستثمرين تجاه الاستثمارات المضاربية، وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع عمليات بيع في أسهم شركات التكنولوجيا، وتراجع التدفقات الاستثمارية إلى صناديق بيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة، إلى جانب حالة الترقب التي تسبق قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وأعاد هذا المشهد تسليط الضوء على العلاقة المتزايدة بين سوق العملات الرقمية والأسواق المالية التقليدية، خصوصاً عندما تتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية والنمو الاقتصادي.

ووفقاً لبيانات منصة كوين جيكو (CoinGecko)، هبطت العملة الرقمية الأكبر من حيث القيمة السوقية إلى نحو 79,330 دولاراً قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها وتتداول بالقرب من 80,264 دولاراً، ورغم هذا التعافي المحدود، بقيت العملة تحت ضغط واضح، مع تسجيل خسائر أسبوعية تراوحت حول 2.5% إلى 2.7% بحسب توقيت رصد الأسعار، كما ظل السعر أقل بنحو 36% من أعلى مستوى تاريخي بلغ 126,080 دولاراً، ما يعكس اتساع المسافة بين المستويات القياسية السابقة والأسعار الحالية.

ولم يقتصر التراجع على حركة السعر وحدها، بل تزامن مع تغيرات في تدفقات الأموال داخل المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالبيتكوين، فقد سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية في الولايات المتحدة تدفقات خارجة صافية كبيرة خلال بعض جلسات التداول، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى استعداد المؤسسات لمواصلة تخصيص الأموال للأصول الرقمية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وتزداد أهمية هذه التحركات عندما تتزامن مع ضعف أسواق الأسهم وارتفاع حالة عدم اليقين، لأن المستثمرين قد يعيدون توزيع محافظهم لتقليل المخاطر والحفاظ على السيولة.

تراجع بيتكوين مع تصاعد ضغوط السوق

تراجع بيتكوين وتدفقات صناديق الاستثمار وسط مخاوف اقتصادية

أظهرت بيانات منصة SoSoValue أن صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة سجلت تدفقات خارجة صافية بلغت نحو 635.5 مليون دولار يوم الخميس، أعقبها خروج 137.9 مليون دولار إضافية يوم الجمعة، وجاءت هذه التدفقات بعد فترة شهدت دخول أموال إلى الصناديق، ما أدى إلى محو جزء كبير من المكاسب التي تحققت خلال ثلاثة أيام من التدفقات الإيجابية، وتوضح هذه الأرقام مدى سرعة تغير توجهات المستثمرين المؤسسيين عندما تتزايد المخاوف بشأن تقييمات الأصول وتوقعات أسعار الفائدة.

ومع ذلك، لم تكن الصورة الأسبوعية سلبية بالكامل؛ إذ أنهت الصناديق الأسبوع بصافي تدفقات داخلة بلغ نحو 301 مليون دولار، لتتوقف بذلك سلسلة من الخسائر استمرت أسبوعين، لكن هذه النتيجة لم تكن كافية لإزالة الضغوط المتراكمة خلال الشهر، إذ ظلت الصناديق تسجل عجزاً يقارب 314 مليون دولار منذ بداية أكتوبر، وفقاً للبيانات المذكورة، ويشير هذا التباين بين التدفقات اليومية والأسبوعية إلى أن قرارات المستثمرين لا تسير في اتجاه واحد، بل تتأثر بتطورات السوق قصيرة الأجل والتوقعات الاقتصادية الأوسع.

ويرى تيم صن، الباحث الأول في شركة هاش كي (HashKey)، أن الهبوط يرتبط بصورة أساسية بتصحيح أوسع في الأصول العالمية عالية المخاطر، وليس بعوامل خاصة بسوق العملات الرقمية وحدها، وأوضح أن تزايد الشكوك حول تقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كان من العوامل التي أثرت في معنويات المستثمرين، خصوصاً مع تزايد التساؤلات بشأن قدرة الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية على تبرير الأسعار المرتفعة لبعض الشركات.

ولا يعني هذا بالضرورة أن المستثمرين فقدوا ثقتهم بآفاق الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل، بل قد يعكس رغبتهم في إعادة تقييم الأسعار الحالية مقارنة بالعوائد المحتملة، وعندما تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط، قد يمتد التأثير إلى الأصول الرقمية التي ينظر إليها بعض المستثمرين باعتبارها استثمارات مرتفعة المخاطر، كما يمكن أن تؤدي تصفية المراكز الممولة بالرافعة المالية إلى تسريع الهبوط، لأن المتداولين قد يضطرون إلى إغلاق صفقاتهم لتغطية متطلبات الضمان، ما يزيد عمليات البيع خلال فترات التقلب.

من جهتها، أشارت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي السوق في Capital،com، إلى أن بيتكوين واجهت ضغوطاً مشابهة لتلك التي طالت أسهم شركات التكنولوجيا، وأوضحت أن استمرار التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأكثر تشدداً، عوامل تقلل عادةً من جاذبية الأصول المضاربية، فعندما ترتفع عوائد الاستثمارات التقليدية منخفضة المخاطر نسبياً، قد يصبح المستثمرون أقل استعداداً لتحمل تقلبات كبيرة بحثاً عن عوائد غير مضمونة في الأسواق الرقمية.

وتعزز هذه الظروف أهمية قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، لأن أي تغيير في توقعات أسعار الفائدة يمكن أن يؤثر في قيمة الدولار وتكلفة التمويل وتقييم الأصول المالية، فإذا اتجه البنك المركزي إلى موقف أكثر تشدداً مما تتوقعه الأسواق، فقد تتعرض العملات الرقمية لموجة جديدة من الضغوط، أما إذا جاءت الإشارات النقدية أقل تشدداً، فقد تتحسن معنويات المستثمرين، وإن كان ذلك لا يضمن عودة التدفقات الاستثمارية أو ارتفاع الأسعار بصورة فورية.

تراجع بيتكوين مع تصاعد ضغوط السوق

هل يستمر تراجع بيتكوين أم يستعيد السعر مستوياته الرئيسية؟

يمثل مستوى 80 ألف دولار نقطة نفسية مهمة في سوق البيتكوين، إذ يراقبه المتداولون باعتباره حداً يمكن أن يؤثر في توقعاتهم واتجاه قراراتهم، وأوضح ستيفن ووندكي، مدير الاستراتيجية والإيرادات في شركة ألغوز (Algoz)، أن انخفاض السعر دون هذا المستوى لا يعني بالضرورة بدء موجة هبوط طويلة، خصوصاً عندما يحدث خلال عطلات نهاية الأسبوع التي قد تتسم بانخفاض أحجام التداول، ففي ظروف السيولة المحدودة، يمكن لأوامر البيع والشراء أن تؤدي إلى تحركات سعرية أكبر نسبياً، دون أن تعكس بالضرورة تغيراً حاسماً في اتجاه السوق.

لكن ووندكي أشار إلى أن التراجع العام في أحجام التداول يستحق المتابعة، لا سيما مع توجه بعض المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على العملات البديلة ونقل أموالهم إلى العملات المستقرة، وقد يعكس هذا التحول رغبة في تقليل التقلبات والاحتفاظ بالسيولة إلى حين اتضاح الاتجاه المقبل للأسواق، كما أن ضعف النشاط التداولي قد يجعل التعافي أقل استقراراً، لأن ارتفاع الأسعار يحتاج إلى طلب مستمر يدعمه، وليس مجرد تحسن مؤقت ناتج عن عمليات شراء محدودة.

وفيما يتعلق بالمستويات الفنية، يرى ووندكي أن استعادة بيتكوين مستوى 82 ألف دولار والمحافظة عليه ستكون عاملاً مهماً لدعم النظرة الصعودية، مشيراً إلى أن هذا المستوى ارتبط بانطلاق موجات ارتفاع خلال أغسطس وسبتمبر، وإذا عجز السعر عن العودة فوقه، فقد تزداد احتمالات استمرار الضغط خلال الأسابيع المقبلة، خاصة إذا بقيت الظروف الاقتصادية غير مواتية للأصول عالية المخاطر، ومع ذلك، لا تمثل هذه المستويات ضمانات لاتجاه السعر، بل نقاطاً يراقبها المتداولون لتقييم قوة الطلب والعرض.

تراجع بيتكوين مع تصاعد ضغوط السوق

أما تيم صن، فيرى أن مستوى 75 ألف دولار قد يشكل منطقة دعم رئيسية إذا استمر الهبوط، ويعني الدعم السعري المنطقة التي قد يظهر عندها طلب يساعد على إبطاء التراجع أو دفع السعر إلى الارتداد، لكنه لا يمنع احتمال كسرها إذا استمرت عمليات البيع بقوة، ولذلك، فإن متابعة أحجام التداول وسلوك السعر قرب المستويات المهمة قد توفر صورة أوضح عن مدى قدرة السوق على استيعاب الضغوط الحالية.

وتبقى التطورات الاقتصادية الكلية عاملاً أساسياً في تحديد الاتجاه المقبل، فقد أشارت هاثورن إلى أن قرار الاحتياطي الفيدرالي ونتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى قد يكونان مؤثرين بقدر التطورات الخاصة بسوق العملات الرقمية نفسها، وإذا تعزز الدولار نتيجة موقف نقدي متشدد، فقد تتراجع شهية المستثمرين للأصول الرقمية، بينما قد يساعد تحسن التوقعات الاقتصادية وعودة الطلب المؤسسي على دعم الأسعار.

في المحصلة، يعكس تراجع بيتكوين دون 80 ألف دولار تداخل عوامل متعددة تشمل خروج الأموال من الصناديق الفورية، والضغوط على أسهم التكنولوجيا، والتوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة، ورغم تعافي السعر جزئياً بعد الهبوط، فإن استمرار التقلبات يظل احتمالاً قائماً إلى أن تتضح توجهات المستثمرين والمؤسسات، وستكون قدرة العملة على استعادة مستويات المقاومة الرئيسية، بالتزامن مع تحسن التدفقات الاستثمارية واستقرار الأسواق العالمية، من أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.

إقرأ أيضاً:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى