وكلاء الذكاء الاصطناعي يتلقون العملات دون عوائد
تقني نت – مع تطور الذكاء الاصطناعي أصبك من الممكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تلقي العملات الرقمية دون تحقيق إيرادات فعلية، ما يسلط الضوء على الفرق بين استقبال الأصول الرقمية وتحقيق عوائد مالية حقيقية، وفي هذا السياق، تبرز مسألة وكلاء الذكاء الاصطناعي يتلقون العملات دون عوائد بوصفها موضوعاً مهماً لفهم كيفية استخدام هذه التقنيات للأموال الرقمية، ومدى قدرتها على تحويل المعاملات الرقمية إلى نشاط اقتصادي يحقق إيرادات فعلية، فتابعوا معنا أهم أخبار العملات الرقمية.
أثارت آليات تقييم النشاط المالي لوكلاء الذكاء الاصطناعي تساؤلات حول كيفية التمييز بين الأموال التي تصل إلى المحافظ الرقمية والإيرادات الناتجة فعلياً عن تقديم الخدمات للعملاء، وتبرز هذه المشكلة مع تطور الأنظمة التي تسمح للبرمجيات بإجراء المدفوعات وتلقيها عبر شبكات البلوكشين، إذ قد تبدو التحويلات المالية متشابهة من الناحية التقنية، رغم اختلاف مصادرها وأهدافها الاقتصادية، وتوضح إحدى الحالات المرتبطة بالوكيل المعروف باسم Bucks كيف يمكن لتدفق مالي محدود أن يؤثر في التصنيف الائتماني، حتى عندما لا يعكس الحجم الإجمالي للأموال نشاطاً تجارياً حقيقياً.
وصلت إلى محفظة هذا الوكيل ثلاثون دولاراً، لكن ثلاثة دولارات فقط جاءت من العملاء، وفقاً للبيانات التي نوقشت ضمن مجتمع Ethereum Magicians أثناء بحث مسودة معيار تهدف إلى توثيق إيرادات الوكلاء، ويكشف هذا المثال عن تحدٍ أساسي يواجه الجهات التي تحاول قياس الجدارة الائتمانية للأنظمة المستقلة، وهو أن استقبال الأموال لا يعني بالضرورة تحقيق إيرادات مستدامة، فقد تتضمن التحويلات تمويلاً من مالك الوكيل أو قروضاً أو عمليات تبادل بين الأصول الرقمية، وهي معاملات لا يمكن اعتبارها تلقائياً مقابلاً لخدمات قدمها الوكيل إلى عملاء مستقلين.
يحمل Bucks الرقم 8811 ضمن معيار ERC-8004 المقترح على شبكة إيثيريوم، والذي يهدف إلى توفير هويات رقمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي على البلوكشين، ويتلقى الوكيل مدفوعاته بعملة USDG المستقرة عبر Robinhood Chain، بينما أُرسلت المدفوعات المنسوبة إلى العملاء من عنوان واحد، وتكمن أهمية هذه التفاصيل في أن السجلات الموجودة على الشبكة تستطيع إثبات حدوث التحويلات وقيمتها، لكنها لا تكشف بالضرورة عن العلاقة الاقتصادية بين الأطراف أو الغرض الحقيقي من كل معاملة.
وتزداد صعوبة التحقق مع استخدام بروتوكول x402، الذي يسمح للبرمجيات بتنفيذ المدفوعات ضمن طلبات الويب، فعندما يدفع مالك الخدمة إلى وكيله باستخدام محفظة أخرى يتحكم بها، قد تبدو المعاملة مطابقة من الناحية التقنية لعملية شراء ينفذها عميل مستقل، لذلك، لا يكفي وجود تحويل ناجح بالعملات الرقمية لإثبات أن الوكيل باع خدمة أو حقق دخلاً تجارياً حقيقياً، ويتطلب التقييم الدقيق معرفة مصدر الأموال وطبيعة العلاقة بين الدافع والمستفيد، إلى جانب التحقق من أن المعاملة ليست تمويلاً داخلياً أو حركة مالية لا ترتبط ببيع الخدمات.
وعند استبعاد الأموال التي قدمها المالك والقروض وعمليات التبادل، ينخفض النشاط التجاري الفعلي للوكيل Bucks إلى عميل واحد وثلاث وحدات من USDG، بحسب الحالة التي نوقشت، وهذا الفارق بين إجمالي التدفقات والإيرادات الفعلية يمثل جوهر المشكلة، لأن المؤسسات التي تمنح الائتمان تحتاج إلى معرفة قدرة الجهة المقترضة على توليد دخل مستقل ومستمر، وإذا احتُسبت الأموال المقترضة باعتبارها إيرادات، فقد يتمكن النظام من استخدام القرض الأول لإظهار نشاط مالي أكبر، ثم الاستناد إلى هذا النشاط للحصول على قروض إضافية، رغم غياب دليل كافٍ على القدرة على السداد.

وكلاء الذكاء الاصطناعي ومشكلة التصنيف الائتماني وإثبات الإيرادات
يرتبط تقييم Bucks بمنصة Priors، وهي مجمع ائتماني يعمل على Robinhood Chain، ويتيح لوكلاء ERC-8004 اقتراض USDG والحصول على تصنيف ائتماني عام، ويخصص النظام جزءاً من تقييمه للدخل، إذ يمكن أن يمثل هذا العامل ما يصل إلى 150 نقطة من أصل ألف نقطة، ولهذا، فإن دقة البيانات المتعلقة بالإيرادات ليست مسألة شكلية، بل تؤثر مباشرة في الطريقة التي يُقيَّم بها الوكيل ومدى أهليته للحصول على التمويل.
تعتمد آلية احتساب الدخل المعلنة على المدفوعات المنفذة عبر بروتوكول x402 خلال آخر ثلاثين يوماً، ويساعد تحديد فترة زمنية كهذه على التركيز على النشاط الحديث بدلاً من الاعتماد على تحويلات قديمة، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى استبعاد معاملات صحيحة إذا وقعت خارج النافذة المحددة، وفي حالة Bucks، أظهرت البيانات قيمة دولار واحد من USDG بدلاً من ثلاثة دولارات، لأن دفعة بقيمة دولارين لم تدخل ضمن الفترة الزمنية المعتمدة للاحتساب، وهذا يوضح أن اختلاف النتيجة قد يرتبط بقواعد التصنيف والفترة المستخدمة، وليس بالضرورة باختلاف إجمالي الأموال التي تلقاها الوكيل طوال مدة نشاطه.
وظهرت مشكلة أخرى عندما اختفى التصنيف الائتماني للوكيل مؤقتاً، ووفقاً للتحديثات التي نشرها مطورو Priors، توقفت عمليات المعالجة الخلفية، الأمر الذي منع اكتمال التحقق من تحويلات الطرف الدافع، وبعد معالجة الخلل، أكد المالك قيمة الدولار الواحد في الخامس والعشرين من أكتوبر، كما أشارت Priors، عند نشر قواعد التصنيف في السادس والعشرين من سبتمبر، إلى عدم وجود أي وكيل يحقق دخلاً عبر x402 في ذلك الوقت، وهو ما يعكس حداثة النظام والتحديات التي تواجه تطبيقه على نشاط مالي ما زال في طور التطور.
وتطرح هذه الحالة سؤالاً حول مدى صرامة المرشحات المستخدمة في احتساب الإيرادات، فوفقاً للقواعد المعلنة، يجب أن ينفق الدافع دولاراً واحداً على الأقل خلال الفترة المحددة حتى يُحتسب، مع خصم المبالغ التي أُعيدت إليه، كما تضع الآلية سقفاً قدره عشرون دولاراً لكل دافع، وتحتسب المحافظ مجهولة الهوية بنصف قيمتها، بينما تستبعد المحافظ المرتبطة بالوكيل بالاستناد إلى قائمة تحتفظ بها المنصة ولا تنشر تفاصيلها كاملة.
قد تساعد هذه الشروط في الحد من بعض أساليب التلاعب، لكنها قد تستبعد أيضاً معاملات تجارية حقيقية، فعلى سبيل المثال، إذا اشترى عميل خدمة بقيمة عشرة سنتات، فسيحتاج إلى تنفيذ عشر عمليات شراء خلال الشهر حتى يبلغ الحد الأدنى المطلوب، بافتراض انطباق هذه القاعدة على معاملاته، وفي المقابل، لا تزال المدفوعات الذاتية التي تمر عبر محافظ وسيطة قادرة على تجاوز بعض المرشحات، وتزيد سرية قائمة المحافظ المستبعدة صعوبة إعادة احتساب التصنيف بصورة مستقلة، لأن الأطراف الخارجية لا تملك جميع المعلومات اللازمة لتكرار النتيجة والتحقق منها.
وهنا تظهر المفاضلة بين تقليل الإيرادات الوهمية وعدم استبعاد النشاط التجاري الحقيقي، فالقواعد شديدة الصرامة قد تقلل من فرص احتساب المدفوعات الصغيرة والمتكررة، بينما تسمح القواعد المتساهلة بمرور بعض التحويلات التي لا تمثل مبيعات فعلية، ولذلك، تحتاج أنظمة التصنيف إلى الجمع بين الأدلة القابلة للتحقق والمرونة الكافية لاستيعاب نماذج الأعمال المختلفة، بدلاً من الاعتماد على قيمة التحويل وحدها أو على عدد المعاملات بوصفهما مؤشرين كافيين للجدارة الائتمانية.

هل يقدم معيار ERC-8004 حلاً لمشكلة إيرادات وكلاء الذكاء الاصطناعي؟
تسعى مسودة معيار مقترحة إلى تحسين الشفافية من خلال تسجيل كل تحويل وارد ضمن بنية تشفيرية تعرف باسم جذر Merkle، وتتيح هذه التقنية تجميع بيانات المعاملات بطريقة تسمح بالتحقق من سلامة محتوياتها، وإعادة بناء الإجمالي المعلن بدلاً من الاكتفاء برقم نهائي لا يمكن مراجعته، ومن المقرر تقديم هذه المعلومات عبر سجل السمعة المرتبط بمعيار ERC-8004، مع إيقاف كل نافذة للإبلاغ عند تغيير مالك الوكيل أو محفظة الدفع، بما يساعد على الفصل بين فترات النشاط المختلفة
ومع ذلك، تستخدم المسودة مصطلح إجمالي الإيرادات بدلاً من الإيرادات، وهو اختلاف مهم من الناحية المحاسبية، فإجمالي الأموال الواردة يصف ما وصل إلى المحفظة، لكنه لا يحدد بالضرورة ما إذا كانت الأموال ناتجة عن بيع خدمات أو قروض أو تمويل من المالك، كما أن التطبيق المرجعي للمسودة لم يخضع للتدقيق، ما يعني أن فعاليتها العملية لا تزال بحاجة إلى اختبار وتقييم قبل الاعتماد عليها بوصفها حلاً نهائياً.
وتتمثل إحدى نقاط الضعف في أن استبعاد عنوان المالك المسجل لا يكفي بالضرورة لاكتشاف جميع التحويلات المرتبطة به، فقد يستخدم المالك محافظ إضافية أو عناوين وسيطة لا تظهر علاقتها بالوكيل بوضوح في السجلات العامة، وفي حالة Bucks، جاء أكبر تدفق وارد عبر وسيط، ما يوضح أن إثبات وصول الأموال لا يحدد هوية الطرف الذي موّل العملية فعلياً، وبذلك، يمكن للبيانات الرقمية إثبات سلامة السجل، لكنها لا تستطيع وحدها إثبات الاستقلال الاقتصادي لكل دافع.
يتطلب الوصول إلى تقييم أكثر موثوقية تطوير وسائل إضافية لتمييز الإيرادات التجارية عن التمويل الداخلي والقروض والمقايضات، وقد يشمل ذلك تحسين التحقق من مصادر المدفوعات، وربط المعاملات بأدلة على تقديم الخدمات، وتوضيح القواعد التي تحدد المحافظ المرتبطة بالمالك، مع المحافظة على مستوى مناسب من الخصوصية، كما ينبغي إتاحة معلومات كافية للمراجعين المستقلين حتى يتمكنوا من فهم طريقة احتساب الدخل وتقييم النتائج دون الاعتماد الكامل على جهة التصنيف نفسها.
في النهاية، توضح تجربة Bucks أن تقييم النشاط المالي لوكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ما هو أكثر من جمع التحويلات المسجلة على البلوكشين، فالتصنيف الائتماني المفيد يجب أن يعكس المدفوعات المتكررة من عملاء مستقلين، وأن يميزها عن القروض والأموال التي يضخها المالك في محفظة الوكيل، وحتى تتطور المعايير والأدوات القادرة على إجراء هذا التمييز بصورة موثوقة، ستظل الإيرادات التجارية المثبتة مؤشراً أكثر أهمية من إجمالي التدفقات المالية عند تقدير قدرة الوكيل على توليد الدخل وسداد التزاماته.
إقرأ أيضاً:






