ارتفاع أسعار الذهب وتراجع البيتكوين مع الضغوط على الفيدرالي التي تهز الدولار
شهدت الأسواق المالية تحولات حادة مع انطلاقة التداولات الآسيوية، حيث سجلت أسعار الذهب والفضة مكاسب ملحوظة، في مقابل تعثر واضح لعملة البيتكوين. يأتي هذا التباين نتيجة تصاعد الصراع العلني بين الاحتياطي الفيدرالي والإدارة الأمريكية، مما دفع المستثمرين للهروب نحو الملاذات التقليدية الآمنة.
وتعمقت الفجوة بين الأصول بعد أن اتخذت وزارة العدل إجراءات قانونية ضد رئيس الفيدرالي “جيروم باول”، مما أثار تساؤلات جدية حول استقلالية القرار النقدي. وانعكس ذلك فوراً على الأسعار؛ حيث صعد الذهب بنسبة 1.72% والفضة بنحو 4.5%، بينما تراجعت البيتكوين من مستوى 92,000 دولار لتستقر عند حاجز 90,000 دولار.
وتعود جذور الأزمة إلى استدعاء وزارة العدل لـ “باول” والتلويح باتهامات جنائية ضده، وهو ما اعتبره الأخير محاولة “انتقامية” لرفضه الانصياع لرغبات الرئيس ترامب بشأن خفض أسعار الفائدة. هذا المشهد حوّل بوصلة السوق من الاعتماد على البيانات الاقتصادية إلى تقييم المخاطر السياسية.
التدخل السياسي يؤدي إلى تحويل رؤوس الأموال إلى الأصول الثابتة
يرى محللون في مؤسسة “QCP Asia” أن استهداف الفيدرالي يمثل تهديداً تاريخياً لاستقلالية البنك المركزي الصامدة منذ أكثر من قرن. وحذروا من أن ضرب هذه الاستقلالية سيزعزع الثقة المؤسسية، مما يدفع رؤوس الأموال للبحث عن مخازن بديلة للقيمة.
وقد أكد “باول” أن هذه التحقيقات ليست إلا نتيجة لتمسكه بسياسة نقدية لا تتماشى مع التوجهات الرئاسية، مما فجر صراعاً وصفه الخبراء بـ “الحرب المفتوحة” التي أضرت بشهية المخاطرة لدى المستثمرين. وبناءً عليه، استعاد الذهب والفضة مكانتهما كدرع واقي ضد الاضطرابات السياسية، مستفيدين من زخم الطلب المتزايد.
فشل البيتكوين في الاستفادة من سردية مخاطر النظام النقدي الورقي وارتفاع أسعار الذهب
على عكس التوقعات، لم تنجح البيتكوين في ركوب موجة الارتفاع كأصل آمن. فبعد محاولة فاشلة لتجاوز مستوى 92,000 دولار، هبطت العملة المشفرة بشكل حاد مع افتتاح الأسواق الأوروبية، مكررةً أنماطاً سلبية شهدتها في أواخر عام 2024.

ويشير هذا الإخفاق الهيكلي إلى تراجع ثقة المؤسسات في قدرة البيتكوين على الصعود في المدى القريب. وقد رصدت تقارير “QCP” تصفية واسعة لمراكز الشراء طويلة الأجل (Options)، حيث قام المتداولون بترحيل رهاناتهم إلى تواريخ أبعد في مارس 2026، مما يعكس تأجيل التوقعات التفاؤلية وسط ضغوط بيع مستمرة ومخاوف من تخمة المعروض.
خوف المستثمرين الأفراد مع رهانات المستثمرين المحترفين على مزيد من التراجع
كشفت بيانات شركة “Investe Mais” عن حالة من “الاستسلام” بين صغار المستثمرين، الذين بدأوا ببيع حيازاتهم بخسارة خلال الشهرين الماضيين نتيجة القلق. ووصلت مشاعر “الخوف الشديد” لدى الأفراد إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق منذ قاع نوفمبر 2022.
في المقابل، تظهر “الأموال الذكية” التي تتبعها شركة “نانسن” توجهاً بيعياً واضحاً، حيث بلغت صافي مراكز البيع (Short Positions) نحو 127 مليون دولار. ومع تراجع البيتكوين بنسبة 30% عن قمتها في 2025، يبدو أن بريق العملات المشفرة يخفت حالياً أمام قوة المعادن الثمينة والأسهم التقليدية.
تترقب الأسواق الآن محطات مفصلية قد تزيد من حدة التقلبات، أبرزها بيانات التضخم الأمريكية (CPI) وقرار المحكمة العليا بشأن التعريفات الجمركية، وسط تحذيرات من أن القادم قد يحمل المزيد من الاضطرابات للأصول ذات المخاطر العالية.
اقرأ أيضاً:






