الحيوانات والمواشي في أرياف ظفار تصوم لسبب غريب

الحيوانات والمواشي في أرياف ظفار تصوم لسبب غريب

تقني نت – يحدث في كل موسم خريف نظام بيئي منظّم دقيق وعجيب، تتكامل فيه الكائنات الحية في جبال مدينة ظفار في سلطنة عمان للقيام بأدوارها البيئية للحفاظ على النظام البيئي المتنوع في ظفار.

وسنحدثكم هذه المرة عن الذباب الموسمي Stomoxys وهو جنس في عائلة الذباب (muscidae) ، بل ويُعدّ من أكثر أنواع الذباب الطفيلي شيوعا، حيث يُسمى بالذباب المستقر، يقوم بامتصاص الدم من الثدييات.

وتهاجم في كل موسم خريف أسراب من الذباب، جميع أنواع الماشية في كل أرياف ظفار ولا تتركها ترعى في النهار بل تقوم بلسعها بشدة، لإجبارها على ترك المرعى في النهار لتهرب الأبقار والإبل والغنم والحمير ومعظم الدواب إلى مساكنها للاحتماء بها من لسعات الذباب، فتختبئ المواشي والدواب في الحظائر أو الكهوف أو الأماكن المظلمة، بعيدا عن لسعات الذباب.

ويبدأ هذا السلوك البيئي للذباب تقريبا في العاشر من أغسطس ويستمر إلى بداية شهر أكتوبر، حيث تبدأ أسراب الذباب بمهاجمة المواشي في جبال ظفار، مع بداية نجم (بلع) في منتصف الخريف وتستمر في مهاجتمها في النهار حتى نهاية نجم (المناصف).

عصر ما قبل النهضة

وفي عصر ماقبل النهضة كان الناس يرحلون بمواشيهم إلى القطن البعيد، حيث لا تصلهم أسراب الذباب أو ينزلون بها إلى الجربيب منطقة ساحل البحر، لأن الذباب لا يوجد في الجربيب ولا في منطقة القطن،بل يكون فقط في المناطق الريفية ما بين القطن والجربيب.

أما اليوم فأصحبت المواشي تلجأ للحظائر، إذ يقوم مربو الماشية بإحكام تغطية الأبواب والنوافذ بالأقمشة و”الطرابيل”لمنع دخول الذباب إلى الحظائر.

وهو مشهد عجيب يتكرر كل خريف، وفي توقيت معروف تصوم فيه ماشية ظفار النهار كاملا لمدة شهرين تقريبا، لا تستطيع الخروج إلى المرعى إلا بعد غروب الشمس.

آراء حول هذه الظاهرة

وحول هذه الظاهرة يقول المهندس محاد بن محمد العمري رئيس قسم مكافحة التصحر بالمديرية العامة للبيئة والشؤون المناخية بمحافظة ظفار، إن stomoxy بأنواعها ( ذبت.. جيفت.. عارنوت) التي تهاجم الماشية، تعد من أهم الضوابط والموانع البيئية الطبيعية، حيث إنها أحد أهم خطوط الدفاع البيئية الطبيعية، والتي تساعد على حماية النظام البيئي في جبال ظفار، وهي ظاهرة موسمية تتجدد كل خريف وتسهم في تنظيم عملية الرعي، من خلال منع المواشي من الرعي في الفترة النهارية، مما يمنح النباتات والأعشاب فترة أطول لاستكمال دورة حياتها.

ويضيف محاد العمري بأن مثل هذه الضوابط الطبيعية تُعد من أهم أشكال المكافحة الذاتية للنظم البيئية بعيدا عن التدخل البشري، لا سيما أنها تقوم بوظيفتها دون أن تخلف مواد ضارة أو سامة تضر بالبيئة، كما أنها تقف إلى جانب النباتات والأعشاب لتدافع عنها في فترة نموها.

دعوة لعدم التدخل في النظام البيئي

ويدعو المهندس محاد العمري أصحاب المواشي إلى عدم التدخل في هذا النظام البيئي، وحظر استخدام المواد والمبيدات الكيميائية التي تقضي على هذا النوع من الذباب؛ وذلك لأهمية الدور البيئي الحيوي، الذي يقوم به هذا الذباب في حماية البيئة والحد من تدهور الغطاء النباتي في جبال ظفار،كما يهيب بالمجتمعات المحلية والمؤسسات المختصة تحمل مسؤولياتهم تجاه حماية البيئة ومكافحة التصحر في جبال ظفار.

ويؤكد بأن هذا السلوك البيئي العجيب من الأسلحة الطبيعية التي تستخدم للحفاظ على النظام البيئي في جبال ظفار،إذ يمنح الفرصة للنباتات والأعشاب للنمو والأزهار والتكاثر ويعمل على إطالة الفترة الزمنية للمرعى.

من جهته يقول محاد بن سعيد العوائد أحد أصحاب المواشي في المحافظة بأن هذه الظاهرة تعد صورة نمطية من صور الخريف التي تتجدد كل عام؛ إذ كانت الناس قبل النهضة ترحل بمواشيها بعيدا عن أماكن الذباب حيث لم يكن هناك حظائر ولا مساكن للمواشي سوى مساكن الطبيعة.

ويضيف قائلا:

إن لهذا الذباب وقت دخول ووقت خروج محددين في موسم الخريف بحيث لا تخرج المواشي عن التوقيت الزمني الذي يضعه لها هذا الذباب في تنظيم عملية الرعي.

المقال المذكور أعلاه بعنوان : ( الحيوانات والمواشي في أرياف ظفار تصوم لسبب غريب ) ، في موقعنا تقني نت هو موضوعنا لليوم نتمنى أن نكون قد وُفِّقنا بإختيار المقال وأن نكون قد قدمنا كل ما هو مفيد لكم ، مع الأخذ بالإعتبار بوجود إحتمالية التعديل على المقال أو الاقتباس من المصادر الخارجية الأصلية التي تم ذكرها في المقال إن وجدت.

أثير

التعليقات مغلقة.